خوليو كورتزار: كان لدي فضول اقل نحو النوع البشري…

ديسمبر 10th, 2006 كتبها رؤى ثقافية نشر في , ترجمة

تشي جيفارا الأدب

مرور عشرين عاما على وفاة خوليو كورتزار

     ترجمة: ع الإله غاوش                                      

 

منذ عشرين عاما وباريس مسرح لحج متكتم، يمكن أن يمر دون أن يلاحظ، وسط الغليان السياحي. إنه يدور في مقبرة « مونبارنس»، أمام قبر بعينه : ذلك الذي يعود إلى الكاتب الأرجنتيني « خوليو كورتزار»  توفي بتاريخ  12فبراير 1984. فوق هذا القبر، يترك الحجاج بضع سطور مكتوبة، على عجل، فوق ورق أبيض، مقتنعين بأن نوم الكاتب الأبدي لن يمنعه من التواصل معهم. إنهم قراء أتوا من مختلف بقاع العالم، وغالبا ما يكونون كتابا.

كل واحد منهم يسعى بطريقته الخاصة إلى التحاور مع  « كورتزار» فالروائي التشيلي « لويس سيبولفيداي»  والمكسيكي « أنطونيو سرابيا» يحشران سيجارة مشتعلة في شق حجر القبر، ويتركانها تستهلك ببطء، أما الكتاب الكوبيون الشباب « أمير فال »، «كارلا سوريز»، « راؤول اغويار» فقد أسسوا لطقس الإقتراب من القبر، بالنسبة للذين يستطيعون السفر إلى باريس- ثم العودة إلى كوبا بصور وكتب منذورة للتناول من يد إلى يد، تكريما لكاتب انخرط بحماس من أجل الثورة الكوبية في الوقت الذي تمر فيه هذه اليوم، بلحظات جد محزنة.

في نص سردي « لراؤول أغويار» يمكن أن يفيد كنقطة انطلاق من أجل تتبع تاريخ هذا الكاتب الأرجنتيني الذي يجسد (صحبة غابرييل غاريسا ماركيز، ماريو فارغاس اليوسا. كارلوس فونتيس) التجديد الروائي في أمريكا اللاتينية والروح الثورية في سنوات1960  و1970 . جد كوارتيسزاري، يحكي « أغويار» بدقة متناهية لقاءا مدهشا في هافانا، بين فتاة شابة  
و « كورتزار».
هي تعيش  في العام 2003 . هو في يناير1967 ، الرهافة تكمن في السوداوية التي يقطر بها النص السردي للقارئ، الذي يعرف سلفا الأجوبة المؤلمة التي تنتظر« كورتزار»  حين يسائل الفتاة عن المستقبل، « عندي ألف سؤال. هل وصل الإنسان إلى المريخ ؟ و حرب الفتنام ؟ ما الذي حصل في كوبا طيلة هذا الوقت ؟ هل لا زال فديل حيا ؟ وتشي ؟ والاشتراكية هل انتهت إلى الإنتصار ؟ هل تعرفين شيئا عن الأرجنتين ؟ فهرس من الحرمان.

يجب أن نعلم « خوليو كورتزار»  الحقيقي، قد أخذ وقتا قبل أن يشعر بذلك الاهتمام الحي بالعالم. لقد اعترف قائلا : « كان لدي فضول اقل نحو النوع البشري قبل كتابة «El Perseguido »  واحدة من أهم رواياته، كان يبلغ من العمر خمسة وأربعين عاما.

ولد كولتزار، لعائلة أرجنتينية، في بروكسيل العام1914 . وقد احتفظ منها كما كان يقول: « بطريقة نطق الراء، التي لم تفارقني أبدا » لقد كانت واحدة من خاصيته الجسدية. وكان بالإضافة إلى ذلك، طويلا جدا ويمتاز بنحافة بالغة. وبقي دون لحية معظم حياته. وكان وجهه يمنحه مظهر المراهق الأبدي، عيناه البالغتا الكبر، والمتباعدتان جدا، كانتا تعطيان نظراته طابعا غامقا و سنوريا. من القط كان له الطبع الانعزالي والغامض .

لقد تفتح أدب « كورتزار» في عالم العجائبي أو )الإستيهامي) ولكنه عجائبي يدخل في الواقع، في خطابه اليومي، ثم يقوم بتحويله. بيت مسكون بحضور ما، أبدا لم يتسمى في « casa tomada »  مصور فوتوغرافي يلتقط، فجأة مشهدا بين مراهق وامرأة، ثم حين يقوم بإظهار الفيلم السلبي يجد أنه قد أخذ في صورته الخاصة Las babas del diabolo  .

"كورتزار" كان قارئا للنصوص السريالية، وكان يعتقد بأن الشعر يمثل جزءا من واقع أعلى يمزج بين العقلي واللاعقلي..و كان يفكر بأن اللقاءات الطارئة لا ترجع إلى الصدفة ؟ وأن « الحب المجنون»  والحظ يكونان الميكانيزمات الغامضة التي يصنع بها الرجال أقدارهم، لقاء مزدوج، مع باريس ومع « سيبيل » (الساحرة) كان في الأصل انعطافة جذرية في حياته  وكتاباته. في عام1950  سافر "خوليو كورتزار" إلى باريس وأثناء العبور بالسفينة، يقوم بواحد من لقاءاته الغير العادية، التي ستخلق فاصلا في حياته. على الباخرة كانت تسافر فتاة ألمانية من اصل يهودي "ادت ارون". لقد كانت ذات شعر أسود وعينين خضراوين. كورتزار لم يتأخر في أن يستدل إليها. جسده الضامر ووجه الطفل الكبير، لم يفلتا أيضا من فضول « إديت».  مع ذلك فبالكاد إذ تبادلا بعض الكلمات. وحين يصلان إلى "لوهافر" يفترقان دون أن يتبادلا حتى العناوين. بعد ذلك ببضعة أيام، الشيء الذي يمكن أن يسمى مصادفة، لدى البعض، يجعلهما يلتقيان من جديد في مكتبة. يفترقان مرة ثانية دون أن يتواعدا وبعد وقت قليل، القوة الغريبة التي قربتهما من قبل جعلتهما يلتقيان وجها لوجه. العلامة كانت واضحة. اكتشف « كورتزار» بأن هده المرأة الشابة ذات الابتسامة الساحرة كانت : حيية، مركبة، ساحرة، ومتحمسة بكلمات أخرى لا تقاوم. وحين عاد في العام 1951 إلى باريس لكي يستقر بها، لم يكتف فقط في معاودة رؤيتها ومواصلة علاق

المزيد





كل الحقوق غيرمحفوظة للناشر ولذلك يمكنكم إعادة نشرها دون الإشارة إلى مصدرها

-لاحول ولا قوة في بلد مثل بلداننا العربية-