حاصر حصارك يا وطني

يناير 18th, 2008 كتبها رؤى ثقافية نشر في , أعمدة

حاصر حصارك يا وطني

وإن أصابني سوء فأنت المسؤول

عبدالوهام سمكان

 

"وطني كلبة تأكل جراءها"

وليد بوجدرة

 

اليوم الجمعة 18 يناير 2008 ترك لي المقدم عمر أول رسالة تهديد خلال السنة الجديدة. أخبر بائع الدجاج الذي أضع بجانبه طاولتي للشواء و لبيع النقانق، أنهم إن مروا ووجدوا طاولتي فسيأخذونها بالقوة.

طبعا المقدم عمر و رؤساؤه الخليفة و القائد، جميعهم يعرفون أن تلك الطاولة هي المصدر الوحيد لرزقي وقوت عيشي، و رغم هذا لا يمتنعون بين الفينة و الاخرى عن تهديدي بسحبها مني بالقوة، رغم أن لا أحد من أهل الحي الذي أقطنه و أمارس فيه عملي البسيط هذا، اشتكاني إلى السلطات بدعوى أنني أسبب له ضررا، بل على العكس كل أهل الحي مستعدون للتوقيع على أنهم لا يرون مانعا في وجودي بينهم.

واليوم و المقدم عمر يقدم لي هدية السنة الجديدة، بتهديدي في مصدر رزقي يدفعني إلى السؤال مجددا:

- ماذا يمكنني فعله حتى أتقي شر المخزن في بلدي؟

أنا مواطن و من حقي العيش الكريم في وطني! هذا ما أدركه جيدا، و أدرك أكثر منه أنني فقدت الثقة في وطني هذا و في العيش الكريم به! ملايين الشباب يعيشون مثل وضعي المتردي و أسوأمنه، وآلاف العائلات تعيش الفقر المدقع. لا الحكومات المتناوبة على اختلاف ألوانها و أشكالها استطاعت أن تؤكد بالملموس أنها حقا تسعى لتحقيق مبدإ العيش الكريم لمواطني هذا الوطن، على العكس من ذلك تأكد و بالملموس أن السياسين في بلدي ومهما اختلفت توجهاتهم، لا تهتمهم سوى مصالحهم الخاصة كالحصول على الحصانة و تبيض ثرواتهم في أمان!.

لست وحدي فاقد الثقة في هذا الوطن. فالإنتخابات الأخيرة أكدت أن الجميع كذلك، وعلى رأسهم الشباب وخاصة المتعلمون.

لا مناصب شغل حقيقية وفرت، ولا حل حقيقي و شعبي لأزمة السكن، لا حرية تعبير ولا تمريض و لا تطبيب و لا أمن، لا برنامج تعليمي حقيقي و هادف. فكيف تحدث الثقة في الوطن وفي الدعاة إليها؟ كيف نحب هذا الوطن و ندافع عنه وعن موروثه الحضاري و التاريخي و الديني؟ كيف لا تنتشر عصابات المخدرات و السرقة؟ كيف لا تحترف شابات هذا الوطن العهر؟ كيف لا يرمي الفتيان بأرواحهم ل

المزيد


أي بلاد هذه تعجز عن مداواة كاتب واحد

ديسمبر 20th, 2006 كتبها رؤى ثقافية نشر في , أعمدة

 أي بلاد هذه تعجز عن مداواة كاتب واحد؟

عبد الرحيم الخصار

"ما من مصدر آخر للجمال غير الجراح،  تلك الجراح المتفردة، المتباينة عند كل واحد منا، الجراح المخفية و تلك الظاهرة، الجراح التي يحملها كل منا في أعماقه، محتفظا بها و هو يتراجع نحو عزلة أبدية أكثر عمقا"                  جان جينيه

 

   يبدو أن رحيل الكاتبة المغربية مليكة مستظرف في التاسع من أيلول  بعد عشرين عاما من الصراع مع القصور الكلوي كان بمثابة صدمة للمثقفين المغاربة، لأنهم من جهة فقدوا واحدة من أكثر الكتاب جرأة وفضحا للفساد، الفساد داخل الأسرة و المجتمع و السلطة، و لأنهم من جهة أخرى أدركوا هشاشة الأرض التي يقفون عليها، فالحكومة المغربية لم تقدم شيئا لمليكة مستظرف من أجل إنقاذ حياتها، رغم أنها كانت تتحرك كثيرا لتعيش، طرقت أبواب المسئولين مرارا و اعتصمت في فضاء المعرض الدولي للكتاب، و ترددت كثيرا على مقر اتحاد كتاب المغرب، احتجت و غضبت و استعطفت و توسلت، و حين يئست أقدمت على الانتحار ، لكن الموت لفظها فعادت إلى الحياة بجسد أكثر هشاشة.

   طبعت روايتها الأولى"جراح الروح و الجسد" سنة 1999 بطريقة انتحارية أيضا، فكانت تأخذ من المصروف المخصص لشراء الأدوية و تدفع للمطبعة مما أزم وضعيتها الصحية أكثر ، فاضطرت للعيش بقية حياتها بين عكازتين.

    كثيرون اعتبروا كتابتها إيروتيكية فجة تتسم بالابتذال و "قلة الأدب" لذلك كانت تقول:"إذا أردت الاستمرار علي أن أضع القطن في أذني"

    كانت مليكة جارة في حي المعاريف بالدار البيضاء للكاتب الراحل محمد زفزاف، و كانت ترافقه إلى حصص العلاج الكيميائي في الوقت الذي تخلى فيه الجميع عنه حين أدركوا أن السرطان قد تمكن منه، و كان زفزاف يقول لها:"أنت تحملين موتك معك"، لم يكن يرعبها الموت، ما كان يرعبها فعلا هو الإقصاء و التهميش و النسيان، ففي المغرب الثقافي عادة ما يتم قتل الأشياء الجميلة بنبذها و تجاهلها، ولذلك حين أعطى الملك أوامره بنقل الكاتبة إلى الخارج للعلاج لم يتم تنفيذ ذلك، بل على العكس اختفى ملفها الصحي و جواز سفرها.

   تقول مليكة عن تلك التجربة:"تعلمت أن الإنسان غير المسنود رخيص".

   الكاتب المغربي المعروف أحمد بوزفور رفض جائزة الدولة للكتاب المغاربة خجلا من وضع مليكة التي صارت تتسول الحياة من أعين مغمضة، إذ جاء في بيانه:"أخجل من أن آخذ تلك الجائزة من أختي مليكة مستظرف التي تموت تحت أنظار الجميع و هم ساكتون ينتظرو

المزيد





كل الحقوق غيرمحفوظة للناشر ولذلك يمكنكم إعادة نشرها دون الإشارة إلى مصدرها

-لاحول ولا قوة في بلد مثل بلداننا العربية-