أصعب موت لأجمل قصة حب

سبتمبر 29th, 2007 كتبها رؤى ثقافية نشر في , أخبار

انتحار أندري غورز مؤسس مجلة النوفيل أوبسرفاتور، رفقة زوجته
 
 
فيلسوف غادر الحياة هو وزوجته كي لا ينقطع حبهما بموت مفاجىء
عرف أندري غورز في بداياته الأولى كفيلسوف متأثر بسارتر، قبل أن يؤسس رفقة جون دانييل وآخرين مجلة النوفيل أوبسرفاتور، وقد انتحر هو وزوجته يوم الاثنين 24 شتنبر، عن سن تناهز الرابعة والثمانين، وذلك بمنزلهما في فونسون، حسب أقارب للزوجين، حيث تم العثور عليهما مستلقيين جنبا إلى جنب كي لا تتوقف قصة حبهما الكبيرة بموت مفاجىء.
أندري غورز لزوجته:
" تقلص طولك ستة سنتمترات، ولم يعد وزنك يتعدى أربعة وخمسين كيلوغراما، لكنك مازلت دائما جميلة وأنيقة وتثيرين الرغبة، لقد بلغت سنوات عيشنا المشترك 58 عاما، وأنا مازلت أحبك أكثر من أي وقت آخر، مؤخرا وقعت في حبك مرة أخرى وصرت أحمل من جديد فراغا طافحا لا يملؤه إلا جسدك المضموم إلى جسدي»."

انتحر الفيلسوف «أندري غورز» وزوجته يوم الاثنين 24 شتنبر، عن سن تناهز الرابعة والثمانين، وذلك بمنزلهما في فونسون، حسب أقارب للزوجين، حيث تم العثور عليهما مستلقيين جنبا إلى جنب.
ويعتبر الراحل واحدا من أهم الرموز الثقافية لفرنسا، حيث أسس عام 1964 رفقة الصحفي المعروف جون دانييل مجلة النوفيل أوبسرفاتور، موقعا باسم ميشيل بوسكي.
ولد أندري غورز في فبراير 1923، وعرف بكونه مفكرا يهتم بالبيئة السياسية ومناهضة الرأسمالية، ومن أهم أعماله «البيئة والسياسة» و«البيئة والحرية».
ومباشرة بعد تقاعده عن العمل في التسعينيات، انزوى في بيته ومعه زوجته التي كانت تشكو من مرض عانت منه سنوات كثيرة.
كتبت الصحافة الفرنسية عن هذا الانتحار أن أندري غورز وزوجته دورين اختارا الموت معا كما عاشا دون أن يفترقا لحظة واحدة.
ولعله كان يتهيأ إلى هذه اللحظة الحاسمة، إذ أصدر قبل مدة كتابا موجها إلى زوجته يخاطبها بأنها ستبلغ الثانية والثمانين «وتقلص طولك ستة سنتمترات، ولم يعد وزنك يتعدى أربعة وخمسين كيلوغراما، لكنك مازلت دائما جميلة وأنيقة وتثيرين الرغبة، لقد بلغت سنوات عيشنا المشترك 58 عاما، وأنا مازلت أحبك أكثر من أي وقت آخر، مؤخرا وقعت في حبك مرة أخرى وصرت أحمل من جديد فراغا طافحا لا يملؤه إلا جسدك المضموم إلى جسدي».
ومن سخرية القدر الجميلة أن كتابه «رسالة إلى د»الحرف الأول لاسم زوجته، الذي ظهر قبل سنة، عرف نجاحا لم تنله مؤلفاته الفلسفية.
ويشار إلى أن كتابه الأول»الخائن» كتب مقدمته الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر، وذلك عام 1958 ، ومهد له ذلك أن يتعاون مع مجلة «الأزمنة الحديثة» الشهيرة حينه.
وبخصوص زوجته دورين الذي انتحرت معه، فقد تزوجها عام 1949 ورافقت بإخلاص لا مثيل له مسيرته وميولاته كمفكر وكاتب.
في «رسالة إلى د» الذي كتبه وزوجته تعاني من مرض مستفحل، اعترف أندري غورز بأنه اكتشف متأخرا الدور الأساس الذي لعبته في أعماله وحياته معا، وقال: «أحب كل واحد منا ألا يعيش ليرى موت الآخر، وكنا دائما نقول إنه إذا حدثت معجزة وامتلكنا حياة ثانية، فإننا سنعيشها معا».فهل يمكن للحب أن يفضي إلى هذه النتيجة، بين مفكر وكاتب وزوجة قضى معها فترة كبيرة من عمره، وهل الانتحار الذي أقدما عليه هو رسالة منهما إلى الأحياء، عن رغبتهما الجامحة في الحياة، كأنهما أرادا القول: إننا سنستمر نعشق بعضنا أثناء الموت أيضا، رافضين الانفصال عن بعضهما البعض أو أن يغيب الموت واحدا منهما في غفلة من أمرهما ويترك الآخر وحيدا بدون شريك عمره؟
كتبت جريدة «لوموند» عن كتاب أندري غورز الموجه إلى زوجته أنه بقراءة رسالة الحب هذه المكتوبة لامرأة على قيد الحياة، مريضة وتعيش معاناة كبيرة تجعلها مقبلة في كل لحظة على الموت، هذه اللحظة التي يمكن أن تكون بعيدة لكنها قريبة على أي حال «لقد أصبح هذا الموت غير مقبول بالنسبة للذي يقرأ كما هو الحال بالنسبة للذي يكتب، وجاءت الأسطر الأخيرة قابضة للقلب أكثر، ومنبئة بهذا الموت..».
ولد أندري غورز في النمسا من أب يهودي وأم كاثوليكية، وسرعان ما اعتنق الوالد المسيحية، نظرا لنزعة العداء لكل ما هو يهودي والتي كانت سائدة في أواسط العقد الثاني من القرن الماضي.
وفي سنة 1939، أرسلته والدته إلى إحدى المؤسسات الكاثوليكية بمدينة لوزان السويسرية لتجنب تجنيده في الجيش الألماني، وست سنوات بعد ذلك سيتوج تعليمه في مدرسة المهندسين بتخرجه مهندسا كيماويا. في تلك الفترة، أخذ أندري غورز يشارك في بعض لقاءات أدبية تنظمها ج

المزيد





كل الحقوق غيرمحفوظة للناشر ولذلك يمكنكم إعادة نشرها دون الإشارة إلى مصدرها

-لاحول ولا قوة في بلد مثل بلداننا العربية-