ماركيز ودروس المسؤولية
كتبهارؤى ثقافية ، في 12 مايو 2007 الساعة: 23:54 م
غابرييل غارسيا ماركيز
ودروس المسؤولية للكتاب العرب
عبدالوهام سمكان*
-1-
روى ليعيش
افتتح غابرييل غارسيا ماركيز، واحد من الكتاب القلائل عالميا، الذي يشهد له بنزاهته الأخلاقية، سواء في بداية حياته الإبداعية الموسومة بالفقر والجوع والتشرد، أو بعد أن استطاع أن يجذب قرص الشمس إلى دائرته، ويعيش حياة رخاء وشهرة، افتتح كتاب مذكراته "عشت لأروي" بجملة بسيطة في تلقائيتها، عميقة في بساطتها، كما هي عادته دائما في كل كتبه، ناثرا بذلك أول خيوطه السحرية لحكاية حياة متفردة، دون زخرفة أو تعقيد: "الحياة ليست مايعيشه أحدنا. وإنما هي مايتذكره، وكيف يتذكره ليرويه" .
إن تأمل هذه الجملة البسيطة العميقة، ومحاولة فك تركيبها، ونسف كلماتها الرابطة، قد يحيلنا إلى جملة أكثر منها بساطة، مثلما قد تكون أكثر لغما! " الحياة هي مايرويه أحدنا". لكن ماالذي يمكن أن يرويه أحدنا؟ بلاشك كل الناس رواة، فجميعنا نروي، نروي مانعيشه ومانتخيله، مانحلمه وما نتوهمه، مانراه ومانسمعه ومانقرؤه…، أي أننا نروي كل حدث مرتبط بحياتنا وكل إمكانية حدث إلا الموت!
في أحد ردوده الصادمة في كتاب حوارات ماركيز، يجيب عن سؤال للناقد الألماني فلوريان هويف:" لماذا تخاف من الموت؟" قائلا: "… إن الموت سيكون التجربة الوحيدة التي لن أتمكن من الكتابة عنها …، وسيكون ذلك بمثابة الفشل الكبير الوحيد في حياتي ككاتب". قد يكون من غير السهل على كاتب في حجم ماركيز البوح بإمكانية الفشل، لكن هذا كان سيكون صحيحا لو كان ماركيز عربيا! وليس في هذا الكلام أي تجريح أو إهانة، بل هو مجرد "فلاش" على واقع الحال.
لقد استطاع غابرييل غارسيا ماركيز أن يسرد تفاصيل حياته بامتياز وسحرية دون أن يفصلها عن حياةٍٍ عامةٍ عاشها بلده، لكن الجميل في كل ذلك والمثير هي مواقف ماركيز المسؤولة اتجاه الحياة منذ حمله للقلم واقتناعه برسالته. ففي إحدى تطورات حياته الإبداعية والصحافية سيحكي عن سر أساسي من أسراره جعله يعيش ليروي كما روى ليعيش، قاطعا بذلك الطريق على موت محتمل في الحياة، وهو الخائف أبدا من الموت وبكل أشكاله. في إحدى صفحات " عشت لأروي" حكى ماركيز بحرارة تفاصيل لقائه الأول بغيلبيريتو فييرا، هذا الذي كان يومها الأمين العام للحزب الشيوعي السري في كولومبيا، لكن الأساسي لم يكن اللقاء رغم أهميته وجاذبيته بالنسبة لماركيز حينها، وإنما الطريق الذي سار عليه دوما: " … فقد كنت متفقا معه ( يقصد غلبيريتو فييرا) على أن أفضل خدمة يمكن لي أن أقدمها إلى البلاد، هي في حفاظي على الخط الذي أمضي فيه، دون أن أتورط مع أحد، بأي نوع من الإنتماء السياسي.".1
لقد كان ماركيز يدرك أن كونه صحافيا شابا وقاصا وروائيا في أول طريقه، وسعيا منه إلى قول الحقيقة والقدرة على روايتها يفرض عليه الحفاظ على مسافة مع كل الأطراف في بلده، دولة وحكومات وأحزاب حتى لايموت!
بلاشك أنه في مثل تلك المرحلة أو غيرها، كان يمكن شراء ماركيز. لكن تيقظه التام وإيمانه برسالته وشعبه وبلده، وبالحياة والأخلاق والمسؤولية بشكل أساسي، جعله يقتل جشعه وخوفه على حد سواء، ووهم شهرة مزيفة ومؤقتة وفي غير وقتها وغير مستحقة.
… ولعل هذا مايجب أن يستوعبه مثقفونا العرب بشكل عام، والمغاربة بشكل خاص، هؤلاء الذين لايلبث أحدهم بعد شق طريقه بكل مسؤولية في البداية، أن يقلب "الكبوط" بقدرة قادر ويتنكر لمواقفه وأخلاقه وأصدقائه وحياته برمتها! وهكذا يتحول إلى صديق لأعدائه التاريخيين، جنيرالات الثقافة الجدد، بعدما يكون قد صار بوقا لا ينقطع تطبيله وتزميره، لأحد الأحزاب في أحسن الأحوال، إن لم يكن للدولة ومؤسساتها والمجموعة في أسوإ الأحوال. يقول عبدالرحمن منيف في مقال له بعنوان " العصر الرديء والمثقف الصامت": "…. إن انهيار المثقفين العرب الناتج عن الخوف والإغراء، أصبح إحدى الظواهر المميزة للمرحلة العربية المعاصرة…..، يجب أن يحافظ على استقلال الثقافة واستقلال المثقف، لا أن يزداد اندماجه بآلة الدولة، أو أن يكون صوتها المعبر عن شرعيتها وضرورة استمرارها، كما هو حال الإعلام."2
في مذكرات " عشت لأروي " لن يكون من السهل اكتشاف أن ماركيز في المقابل " روى ليعيش"، أي أنه لم يمسخ نفسه إلى شيء آخر! بل روى كصحافي وكاتب ومسؤول حتى لايموت! ولعل الحياة أنصفته لأنه أنصفها، وفي هذا درس لأشباه مثقفينا العرب والمغاربة، الذين يسعون إلى الموت عبر انمساخهم وتردي مواقفهم وخوفهم وجشعهم وتطبيلهم. أي إنصاف سينتظره مثل هؤلاء من الحياة والقراء؟ بل ماذا سيكتبون بعد سنوات في مذكراتهم؟ ترى هل سيكتبون خداعا أنهم رووا ليعيشوا أم سيروون حقيقة أنهم زمروا وطبلوا وانمسخوا وتمسحوا.. فماتوا؟
قال بريخت: " إنهم لن يقولوا: كانت الأزمنة رديئة، وإنما سيقولون لماذا صمت الشعراء؟".
ليتهم صمتوا!.
-2-
التغريب
أو العمى اللا بورخيسي
من من الكتاب العرب المعاصرين قرأ لكتاب أمريكا اللاتينية المعاصرين، ولم يسقط في فخهم وسحر إغرائهم؟ إن عوالمهم السحرية، وشخصيات رواياتهم وقصصهم الخيالية والخرافية، تجعلنا نسقط ضحايا دهشة قاتلة! كيف يكتب هؤلاء العمالقة أعمالهم؟ أية مخيلات تلك التي منحها الله لهم؟ وأي واقع خرافي يعيشونه فيفجر كل تلك المواهب فيهم؟ وكل تلك الحكايات العجائبية؟
لقد شكل فعلا كتاب أمريكا اللاتينية ظاهرة نوعية في الأدب العالمي طيلة القرن العشرين. ولعل المتأمل في نتاجات بابلو نيرودا، بورخيس، خورخي أمادو، ماريا فارغاس، كورتزار، غارسيا ماركيز، إيزابيل ألليندي… وآخرين، لايمكنه إلا أن يحط سلاحه! ليس بهدف الإنسحاب من الساحة، وإنما من أجل إعادة بناء مقوماته، وشحذ تجربته.
في إحدى صفحات " عشت لأروي" يشير غابرييل غارسيا ماركيز أن أحد الكتب الأولى في حياته، التي كان لها تأثير بالغ عليه، هو الكتاب العربي "ألف ليلة وليلة"، وهذا قد لايبدو مفاجئا إذا ماتذكرنا أن ابن قارته الأرجنتيني بورخيس، عميد القصة القصيرة عالميا، أكد أيضا غير مامرة قيمة هذا الكتاب في تكوينه وثقافته وإبداعه. ولعل المتفحص في إحدى الروايات العالمية الأكثر مبيعا في السنوات الأخيرة، "الكيميائي" للبرازيلي باولو كويلهو، سيكتشف أنها تأسست في عمقها على مجرد حكاية من حكايات الليالي، وهي حكاية "الرجل والكنز".
لقد اتخد الكتاب الأمريكولاتينيون من كتاب الليالي مرجعا أساسيا لهم، في سبيل شحذ تجاربهم وبناء عوالمهم وخرفنة شخصياتهم. غير أن كل هذا لن يكون سوى جانبا من جوانب متعددة ارتكزوا عليها. ففي العديد من اللقاءات الصحفية أكد ماركيز على واقعية رواياته، ضاربا بذلك محاولة تثبيت هيمنة الأسطوري والعجائبي على أعماله، وفي كتاب مذكراته "عشت لأروي" سيلمس القارئ مدى صدق كلامه هذا، حين يكتشف أن شخصية أوريليانو بوينديا، إحدى الشخصيات الأكثر خرافة وعجائبية، ليست في الأصل سوى صورة عن القائد العام غوادالوبي سالثيدو، " ففي السهوب الشرقية، وهذه محيط فسيح من أعشاب خضراء يغطي أكثر من ربع مساحة التراب الوطني، صارت تلك الوحدات ( يقصد وحدات حرب العصابات) أسطورية. وكان ينظر إلى قائدها العام، غوادالوبي سالثيدو، كشخصية خرافية، حتى من قبل الجيش، فكانت صوره توزع سرا، وتنسخ بالمئات وتضاء لها الشموع على المذابح"3 وفي أحاديث "رائحة الغوافة" مع بلنيو أبوليو ميندوثا، سيعلن ماركيز قائلا:" …. أما العقيد بوينديا فبالعكس، هو لايطابق فقط الهيئة العَظْمِيَِة للقائد رفاييل أوريبي أوريبي، بل لديه كذلك نفس الميل إلى التقشف الذي عرف به أوريبي أوريبي"4 هذا الذي لم يره ماركيز ولكن جدته حكت له عنه.
لقد جسدت شخصية العقيد بوينديا صورا لشخصيات متعددة عايشها ماركيز أو حكي له عنها. كما أن قريته الشهيرة "ماكوندو" في إحدى تحولاتها السحرية، لن تكون سوى مدينة "بارانكييا" الكولومبية. في حديث الغوافة يقول بلينيو ميندوثا وهو يوجه لماركيز أحد أسئلته:" نحن الذين عندنا بعض مفاتيح الكتاب، نعرف أن هناك لحظة تتحول فيها ماكوندو من قرية –قريتك- إلى مدينة بارنكييا"5 إنه تجاور الواقع واللاواقع، المعاش والمحكي، المنقول والسحري المتخيل.
في قراءته لقصة "كتاب الرمل" لبورخيس، يكتب عبد المجيد جحفة" ومهما كانت المجازات التي تسعى الحكاية إلى تثبيتها، فلايجب أن تشغلنا عن تجاور عالمين داخل هذه الحكاية: عالم الواقع، وعالم اللاواقع. ويتجاور هذان العالمان إلى درجة عدم وجود الفرق، وإلى درجة الترابط السببي، وإلى درجة التداخل والتصاحب الحميمي في إطار تصور أحدهما امتدادا فضائيا للآخر." 6
إن التصاحب الحميمي لعالمين مختلفين، بل متناقضين أحيانا، لا يجب أن يؤدي إلى طمس أحدهما. فلايجب طغيان الواقع على اللاواقع، ولا طغيان السحرية على الواقعية، بل تكميل بعضيهما لبعض وإضاءتهما لمغارات الظلمة المخفية في بعضيهما، مثل نوم في السرير يحقق الرعشة لجسدين، حتى لايبقى أحدهما عطشانا فتحدث الخيانة.
لقد حدث عند أجيال سابقة وأخرى لاحقة من القرن العشرين المنفلت، أن انبهر عدد من الكتاب العرب بعوالم أجنبية، ورهنوا أقلامهم لانبهارهم هذا ، فأنتجوا لنا أدبا لا يمت بصلة إلى الواقع العربي ولا إلى قضاياه، وعللوا عثراتهم تلك بشعار زائف أنهم أنتجوا لنا أدبا كونيا، أو في أضعف الحالات أنهم أنتجوا لنا واقعية سحرية أو آفاقا أخرى. وآخرون قدموا أعمالا ميتة في غموضها وكأنها طلاسم سحرية لاتفك. وآخرون اكتفوا بنقل الواقع كما هو وبنظرة ضيقة، وكأنهم أطفال جادون وحاذقون كلفوا بنقل خبز نيء إلى فرن الحي مباشرة والعودة دون لف ولا دوران. وهؤلاء الأخيرون نسوا أن الواقع يحمل في ثناياه نقيضه وعوالم لا تعد ولا تحصى، مثلما أغفلوا أن الطفل في مهامه عرضة إلى عوالم أخرى أكثر سحرية وجاذبية له.
مايغفله الكثيرون تحت تأثير الدهشة والسحر أن روايات ماركيز، هي في الحقيقة استلهام لواقع أمريكا اللاتينية بشكل عام، وواقع كولومبيا بشكل خاص، وواقع ماركيز ومحيطه الأقرب بشكل أخص. وهذا ما يمكن تلمسه أيضا في روايات التشيلية إيزابيل ألليندي، التي تعتبر وريثة ماركيز بامتياز، وفي معظم أعمال العمالقة.
إن خصائصنا الشخصية، وخصائص محيطنا وبلدنا وحتى قارتنا، هي مكون أساسي من مكونات هذا العالم الشاسع. يبقى فقط كيف نتذكرها لنرويها، حسب قول ماركيز نفسه، لاأن نغربها ونتغرب عنها.
في مقالته "الإغتراب" يلفتنا عبد الفتاح كيليطو إلى ظاهرتين متباعدتين شكليا، متقاربتين ضمنيا " مايصدق على النقل من لغة إلى لغة يصدق على التقليد أو المحاكاة داخل لغة بعينها….. قد تفلح المحاكاة والترجمة في التفوق على النموذج، بل قد تجعله منبوذا مهجورا، ولكن هذا لا يسلَّم بصدر رحب، فمن ياترى يقبل عن طيب خاطر أن يصير القمر شمسا، والشمس قمرا؟7
مايهمنا هنا هو ظاهرة التقليد والمحاكاة وبشكل أوسع من أن يحدث داخل لغة بعينها، لأن الأخطر اليوم في عالم قريتنا الصغيرة هذا، هو التقليد والمحاكاة لنصوص من لغة أخرى بِِنِيَّةٍ استغبائية، حيث الفطنة البائسة لكاتب ما تحاول انتهاز إمكانية جهل القراء لتلك الأعمال من اللغة الثانية، والتقليد والمحاكاة هنا لا نقصده شكلا وعائيا بل استلهاما عوالميا وتقمصا مفتتنا قاصيا. هذا الذي لن يكون في عمقه إلا العمى، غير أنه لايمكنه أن يطاول العمى البورخيسي الذي يمتح من الداخل ومن متاهات الذاكرة المتوطدة في الأبد والأدب. إنه العمى اللابورخيسي، التغريبي، الذي يجعل صاحبه يتوهم أنه يقفز على أبعد نقطة في المتخيل، بينما هو في الحقيقة لا يستطيع أن يلمس أقرب نقطة في الواقع، فبالأحرى أن يساهم في نحتها.
في نفس مذكراته، يوضح غارسيا ماركيز، كيف أن كافكا أثر فيه بشكل تعجيزي حتى حدود خنقه. فتحت تأثير كتاب "المسخ" سيكتب ماركيز أول قصة قصيرة وينشرها! ورغم إغراء طريقة نشرها، حيث جاء عنوانها "الإستسلام الثالث" شاغلا لكامل عرض صحيفة الإسبيكتادور، ورغم المديح والإطراء المبالغ فيهما من طرف أصدقائه له، فإن ماركيز سيدرك مدى هشاشة قصته تلك، ومن أنها ليست سوى انعكاسا سلبيا لتأثير كافكا عليه، وسيصف هو نفسه خلال تلك الأيام قصة "الإستسلام الثالث" قائلا لأحد أصدقائه:
- هذه القصة ليست سوى برازا. 8
سيسقط غابرييل غارسيا ماركيز بعد هذا تحت تأثير أندريه جيد، وسيلمس مجددا هذه الهيمنة البرانية، وسيكون قراره الأصيل للخروج من عباءة الآخرين، هو البحث في الذاكرة عن مواقف من الحياة الواقعية حتى يستطيع الإستمرار في كتابة قصصه. وفعلا أنقذته الذاكرة والواقع عبر ريبورتاجاته وتحقيقاته الصحفية، فتراجع من البداية عن تقمص غيره.
أما في وسطنا العربي، فكثير هم أولئك الذين نحروا جذورهم وواقعهم وذاكرتهم (ذاكراتهم)، وتغربوا واغتربوا و(تشعبطوا) غافلين عن كل الثراث العربي والواقع العربي في سبيل كونية وهمية وسحرية مشوهة، متوهمين أن تقمص الآخر هو الطريق! والأحرى بهم أن يعودوا فيكتشفوا وجوههم في حكاية "المصدق المخدوع"، أو ليقطروا الحكمة من برزويه المتطبب، أو من مثل " الكلب الذي مر بنهر وفي فيه ضلع، فرأى ظل الضلع في الماء، فأهوى ليأخذه فأهلك الذي في فيه، ولم ينل الذي طمع فيه"9 .
كم من كاتب عربي أهلك الذي كان له، والذي طمع فيه!.
-3-
فائض العمر المسؤول
في سنة 1999، أعلن الأطباء إصابة غابرييل غارسيا ماركيز بسرطان الغدد اللمفاوية، وأنه لن يعيش أكثر من سنة، فكتب حينها ماركيز رسالة وداع إلى أصدقائه في كل العالم، وتمنى لو أن الله يمنحه عمرا إضافيا، ليستغله أكثر ويعبر فيه عن مدى حبه للإنسان أكثر! وفي سنة 2007 احتفل هذا العملاق بعيد ميلاده الثمانين قاذفا بتنبؤات الأطباء إلى الجحيم.
هذه السنوات الإضافية، فائض العمر المتمنى، أضافت إلى رصيد ماركيز الكاتب والإنسان شعاع فخر أجمل. لقد حقق ماركيز الإنسان أخيرا إحدى أمنياته الدفينة لسنوات، وأصدر روايته "ذاكرة عاهرتي الحزينات"، إنها رواية الإفتتان الشخصي والأحلام الطفولية، رواية الخروج الأخير من رعب الموت والشيخوخة المستوطنة، والدخول في بحر الغرق الجميل حيث يرقد العجوز إيغوشي10 رفقة خالقه ياسوناري كاواباتا بانتظار العملاق الكولومبي. ثم أصدر ماركيز الكاتب المسؤول بيانه التاريخي الذي عبر فيه عن مدى خجله من ارتباط اسمه بجائزة نوبل، مثلما عبر فيه بشكل أساس عن مدى إعجابه بشعب فلسطيني معزول في مواجهة همجية صهيونية وصمت عالمي، حتى من أقرب أهله العرب.
بيان ماركيز بقدر مايعد وسام فخر لصاحبه، يعتبر إدانة إنسانية لكثير من كتابنا العرب.
ليث غابرييل غارسيا ماركيز كان عربيا، وليث صاحبنا لم يكن!.
*- كاتب من المغرب
1- عشت لأروي، غابرييل غارسيا ماركيز، ت: صالح علماني، منشورات المدى.
2- الديمقراطية أولا.. الديمقراطية دائما، عبدالرحمان منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
3- عشت لأروي، مرجع سابق.
4- رائحة الغوافة، الثقافة الجديدة، ع: 26و 27، 1983.
5- رائحة الغوافة، مرجع سابق.
6- الواحد المتعدد، عبد المجيد جحفة، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة.
7- الأدب والإرتياب، عبد الفتاح كيليطو، دار توبقال للنشر.
8- عشت لأروي، مرجع سابق.
9- كليلة ودمنة، ترجمة ابن المقفع، منشورات مؤسسة المعارف.
10- العجوز إيغوشي بطل رواية "الجميلات النائمات" لمؤلفها الياباني ياسوناري كاواباتا. هذه الرواية التي تمنى غابرييل غارسيا ماركيز لو أنه كان مؤلفها.
نشر هذا المقال في جريدة القدس العربي بتاريخ 26/05/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عبد الوهام سمكان | السمات:عبد الوهام سمكان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























































