أي بلاد هذه تعجز عن مداواة كاتب واحد
كتبهارؤى ثقافية ، في 20 ديسمبر 2006 الساعة: 21:49 م
أي بلاد هذه تعجز عن مداواة كاتب واحد؟
عبد الرحيم الخصار
"ما من مصدر آخر للجمال غير الجراح، تلك الجراح المتفردة، المتباينة عند كل واحد منا، الجراح المخفية و تلك الظاهرة، الجراح التي يحملها كل منا في أعماقه، محتفظا بها و هو يتراجع نحو عزلة أبدية أكثر عمقا" جان جينيه
يبدو أن رحيل الكاتبة المغربية مليكة مستظرف في التاسع من أيلول بعد عشرين عاما من الصراع مع القصور الكلوي كان بمثابة صدمة للمثقفين المغاربة، لأنهم من جهة فقدوا واحدة من أكثر الكتاب جرأة وفضحا للفساد، الفساد داخل الأسرة و المجتمع و السلطة، و لأنهم من جهة أخرى أدركوا هشاشة الأرض التي يقفون عليها، فالحكومة المغربية لم تقدم شيئا لمليكة مستظرف من أجل إنقاذ حياتها، رغم أنها كانت تتحرك كثيرا لتعيش، طرقت أبواب المسئولين مرارا و اعتصمت في فضاء المعرض الدولي للكتاب، و ترددت كثيرا على مقر اتحاد كتاب المغرب، احتجت و غضبت و استعطفت و توسلت، و حين يئست أقدمت على الانتحار ، لكن الموت لفظها فعادت إلى الحياة بجسد أكثر هشاشة.
طبعت روايتها الأولى"جراح الروح و الجسد" سنة 1999 بطريقة انتحارية أيضا، فكانت تأخذ من المصروف المخصص لشراء الأدوية و تدفع للمطبعة مما أزم وضعيتها الصحية أكثر ، فاضطرت للعيش بقية حياتها بين عكازتين.
كثيرون اعتبروا كتابتها إيروتيكية فجة تتسم بالابتذال و "قلة الأدب" لذلك كانت تقول:"إذا أردت الاستمرار علي أن أضع القطن في أذني"
كانت مليكة جارة في حي المعاريف بالدار البيضاء للكاتب الراحل محمد زفزاف، و كانت ترافقه إلى حصص العلاج الكيميائي في الوقت الذي تخلى فيه الجميع عنه حين أدركوا أن السرطان قد تمكن منه، و كان زفزاف يقول لها:"أنت تحملين موتك معك"، لم يكن يرعبها الموت، ما كان يرعبها فعلا هو الإقصاء و التهميش و النسيان، ففي المغرب الثقافي عادة ما يتم قتل الأشياء الجميلة بنبذها و تجاهلها، ولذلك حين أعطى الملك أوامره بنقل الكاتبة إلى الخارج للعلاج لم يتم تنفيذ ذلك، بل على العكس اختفى ملفها الصحي و جواز سفرها.
تقول مليكة عن تلك التجربة:"تعلمت أن الإنسان غير المسنود رخيص".
الكاتب المغربي المعروف أحمد بوزفور رفض جائزة الدولة للكتاب المغاربة خجلا من وضع مليكة التي صارت تتسول الحياة من أعين مغمضة، إذ جاء في بيانه:"أخجل من أن آخذ تلك الجائزة من أختي مليكة مستظرف التي تموت تحت أنظار الجميع و هم ساكتون ينتظرون أن تموت نهائيا ليرثوها".
تقول الكاتبة الراحلة في أحد حواراتها*:" تصور أن حلمي بسيط جدا، إنني لا أطلب امتياز الصيد في أعالي البحار، ما أطلبه هو كلية لا يتعدى حجمها ستة سنتمرات، أريد أن أزرع كلية و أعيش مثل بقية الناس، و آكل و أعيش مثلهم، لكني وجدت أن هذا الحلم هو كثير علي"
من الصعب أن تكون المرأة كاتبة في مجتمع مليء بالعقد لا يضمن لها حتى العلاج إذا مرضت، و يحاسبها بالمقابل على كل كلمة تخطها يداها المريضتان، تضيف مليكة بكثير من المرارة:" الكلية سوف لن يكلف ثمنها حتى ثمن سيارة من السيارات التي ابتاعها الوزراء المغاربة مؤخرا".
تألمت مليكة كثيرا، حصلت على كلية من شقسقتها لكن العملية فشلت، ثم فقدت أمها عام 92 التي ماتت بتضخم في القلب حسرة على حال ابنتها، وفقدت أباها فيما بعد، وستفقد بالتدريج أولئك الذين منوها بالوعود الكاذبة "ما أحزنني كثيرا أن كل واحد كان ينظر إلي كما ينظر إلى وجبة طعام بائت".
كانت لمليكة طريقة خاصة في الانتقام، هي بالضبط طريقة كاتبة لا تملك سوى ما تكتب" الذين مارسوا علي سلطتهم و ظلمهم أطلق عليهم الرصاص بقلمي و أدفنهم بين صفحات كتاب".
جاءت مجموعتها الأخيرة "ترانت سيس" انسجاما مع خطها السردي في رواية " جراح الروح و الجسد" فهي تتوغل في تلك المواضيع التي نتداولها كثيرا في المقاهي، لكننا لا نجرؤ على الكتابة عنها كزنا المحارم و الدعارة و الشذوذ الجنسي و اغتصاب الأطفال، و الطريف أن هاته المجموعة القصصية كانت تحمل اسم "هذيان" لكن الأستاذ بوزفور اقترح على الكاتبة عنوان" ترانت سيس" 36 و هو رقم جناح الأمراض العقلية و النفسية بأحد مستشفيات الدار البيضاء، و قد صار هذا الرقم في الشارع المغربي يطلق على كل مجنون و على كل من يقوم بتصرفات شاذة وخارجة عن المألوف، و يبدو أن حياة مليكة وتصورها للكتابة كانا فعلا خارجين عن المألوف، المألوف العتيق و البارد و المركون في زوايا المنازل المغربية و في أذهان ساكنتها.
لقد كانت مليكة مستظرف كاتبة متحررة و جريئة، رفضت أن تكون تلك المرأة المهادنة و الخاضعة، رفضت أن تكون مجرد ثريا في سقف أو باقة ورد في مزهرية.
ثمة مؤشران لا بد من تأملهما: الأول هو أن آخر نص نشرته مليكةكان عنوانه"موت"، و الثاني يكمن في عنوان مجموعتها الأخيرة "ترانت سيس" و هو عمرها البيولوجي، فعقرب الحياة في ساعتها توقف عند عامها السادس و الثلاثين.
من بين الكلمات المؤثرة التي أعقبت موت مليكة و عرت جراح الجسد الثقافي بالمغرب تلك التي كتبها أنيس الرافعي أحد أصدقاءها المبدعين و أحد أبناء مدينتها القاسية:
"أي بلاد هاته التي تعجز عن مداواة كاتب واحد؟
و أي نخبة هاته التي تعجز عن رفع عقيرتها للمطالبة باستشفاء كاتب واحد؟
فهذه البلاد مثقوبة القلب
هذه بلاد لا اتحاد كتاب فيها
لا وزارة ثقافة فيها
لا وزارة صحة فيها
لا دولة فيها
فقط هناك الكثير من الجحود و انعدام الضمير
و الكثير من الموت الذي ينتظرنا جميعا
رحمك الله أيتها الحبيبة، لكن أرجوك ألا تسامحي كل من عجل بوضع جثمانك في القبر"
——————————–
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أعمدة | السمات:أعمدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























































ديسمبر 26th, 2006 at 26 ديسمبر 2006 11:52 م
هي بلاد المغرب ياخصار…بلاد الغدر
أبريل 29th, 2007 at 29 أبريل 2007 4:22 ص
nous sommes filles de 14 ans et nous avons lu le livre de malika et ca nous a touche au plus profond de nous meme car son parcours tiendrai presque du miracle.elle a choisi de divulguer ses secrets et de parler de sa maltraitance .nous sommes tres heureses d’avoir lu cet oeuvre precieuse car il n y a pas beaucoup de gens qui pourraient parler sans tabou dans ce pays sachez que si vous ne nous avez pas compris c que vous etes des gens gens dela prehistoire (moutakhalifin comme sa mere et sa soeure khadija)